Author / mahaaliamer

مهارات

القراءة في الزمن الطويل

تراكمت أحداث التاريخ خلال فترات زمنية متصلة، أنتجت كمًا كبيرًا من المعرفة التاريخية؛ ومع تطور علم التاريخ وتقنينه المنهجي، قُسِّمَ التاريخ إلى فترات وحقب متتالية؛ لتسهيل دراسته أمام المتخصصين وفق أطرٍ زمنية لها سمات مشتركة. ومن المعروف أن المتخصص في التاريخ يبدأ بدراسة خلاصة عامة للتاريخ، ثم يتخصص في فترة تاريخية محددة، وتدريجيًا يضيق نطاق التخصص ببؤرة اهتمام أكثر تركيزًا تتيح للباحث الكشف عن تفاصيل الفترة التي يدرسها.

ورغم أهمية التخصص، إلا أنه لا يعني أن ينعزل دارس التاريخ وراء جدران المقررات المحددة، أو التخصص الدقيق، فمن المهم أن يعزز الصلة العلمية والمهنية مع تخصص التاريخ بمنظوره الأوسع.

ومن الأساليب التي تعين في توسيع مجال المعرفة التاريخية: القراءة الحرّة وفق استراتيجية الزمن الطويل. ويقصد بالزمن الطويل، الفترات التاريخية التي تمتد عبر فترات زمنية طويلة لقرن أو أكثر، ويعرفه البعض بأنه زمن الحركة التاريخية على مدى طويل يمتد لعدة قرون.

القراءة الواعية للأحداث على مدى الزمن الطويل تساعد في توسيع الخبرة التي تنمّي مهاراتك وقدراتك

وينتج عن اتباع هذا الأسلوب والمواظبة على تطبيقه اكتساب دارس التاريخ لمهارات عديدة تنعكس على فهمه للتاريخ؛ ومنها: القدرة على التعامل مع السلسلة الزمنية الممتدة واستيعابها، والتمكن من تجاوز التتابع الضيق للأحداث، والارتقاء إلى مستوى أعلى يمكن من تتبع التطورات الأبرز التي أثرت في مسيرة الأحداث التاريخية، كما ينمي هذا الأسلوب فهم الظواهر التاريخية، ويظهر أوجه الاختلاف والتشابه بينها. ويعزز مهارات الربط، والمقارنة والترتيب، وهي مهارات لا يستغني عنها الباحث.

اقتباسات

اللغة والإنسان

إذا كانت اللغة هي التي تجعلنا بشرًا، فإنها هي التي تجعلنا بشرًا متفوقين. فالعقل البشري غير قادر على التفكير بدون ملكة اللغة.

عند تعلم اللغة في مجتمع إنساني، فإنها تسمح بالنفاذ إلى حشد كبير من المعارف والمعتقدات، وهي أرصدة تمكننا عندما نفكر، وعندما نستمع، وعندما نتكلم أو نقرأ ونكتب من الوقوف على أكتاف كمية كبيرة من تفكير أسلافنا ومشاعرهم. فلغتنا تضعا في سياق سلسلة ثقافية متصلة تربطنا بالماضي وتظهر معانينا أيضا لزملائنا من الناطقين بها في المستقبل.

اللغة هي الأداة الفاعلة الحقيقية في تاريخ العالم….

لا تنمو اللغة من خلال تأكيد القوة، بل من خلال إيجاد مجتمع إنساني أكبر

نيقولاس أوستلر (2011). إمبراطوريات الكلمة تاريخ اللغات في العالم. ترجمة محمد توفيق البجيرمي، بيروت: دار الكتاب العربي.

اقتباسات

التركيز على مهمة واحدة

إن الجانب الأكثر أهمية في التركيز الفائق هو أن تشغل نطاق انتباهك بمهمة واحدة فقط، تكون مثمرة، أو ذات مغزى.

يتطلب التركيز الفائق منا قوة إرادة وطاقة ذهنية حتى ينشط.

وفر التركيز الفائق للمهمات الأكثر تعقيدًا.

لكي تتمكن من دخول حالة التركيز الفائق لا بد من أن:

تختار شيئًا مثمرًا وهادفًا توجه إليه انتباهك.

تتخلص من أكبر قدر ممكن من المشتتات الداخلية والخارجية.

تركز على الشيء الذي اخترت أن توجه إليه انتباهك.

تستعيد تركيزك باستمرار على ذلك الشيء الذي وجهت إليه انتباهك.

عندما يقاوم عقلك تأدية مهمة ما، ولو بشكل طفيف، فإنه سيبحث عن أشياء غير مألوفة ليركز عليها، وتعد هواتفنا الذكية مثالا رائعًا لهذه الأشياء؛ فهي توفر فيضًا لا نهاية له من المعلومات الخفيفة الشائقة التي تتدفق إلى عقولنا فتنشغل بها.

إن تغييرك البيئة المحيطة بك من أهم الوسائل المثلى التي يمكنك من خلالها أن تنمي بها تركيزكن فالبيئة التي يقل فيها تعرضك للتشتيت أو المقاطعة هي أكثر البيئات التي تساعدك على التركيز.

إن المشتتات حاضرة دائمًا، واللوم لا يلقى على المشتتات الخارجية وحدها، فقد تنشأ المشتتات داخليًا.

إننا نبذل جهدنا ووقتنا في أشياء كثيرة، انطلاقًا من عاداتنا، دون أن نتساءل ما إن كانت هذه الأشياء تستحق ذلك أم لا.

كريس بيلي (2020). التركيز الفائق. الرياض: مكتبة جرير.

مقالات

بين التاريخ والعلوم المساعدة… لا تنسَ طريق العَوْدة

تتصل دراسة التاريخ بأنواع مختلفة من العلوم، يطلق عليها مصطلح “العلوم المساعدة”، ومنها الجغرافيا، والاقتصاد، والاجتماع، والآثار، والسياسة وغيرها من العلوم، ويرى بعض الباحثين أن كل العلوم تعد علومًا مساعدة للتاريخ؛ وذلك لطبيعة علم التاريخ الذي يتناول أوجه النشاط الإنساني المختلفة.

وتمثل العلوم المساعدة أهمية كبيرة للباحث في مجال التاريخ، إذ يحتاج أن يكون واسع الثقافة، مطلعًا على العلوم التي تساعده في فهم الظواهر الإنسانية، والتعرف إلى وجهات نظر جديدة تساعد في تفسير الحدث التاريخي بشكل سليم.

ومن جهة أخرى، فإن العلوم المساعدة هي علوم قائمة بذاتها، ولكل منها منهج علمي، وبنية معرفية تختلف عن علم التاريخ. فلذلك من المهم أن يدرك الباحث في مجال التاريخ أن علاقته بالعلوم المساعدة لا تعني أن يغادر ميدان تخصصه، بل عليه الاستفادة من المعلومات المتاحة بالقدر الذي يخدم موضوعه وتخصصه البحثي، وأن يوظف المعلومات والخبرات التي تقدمها العلوم المساعدة لصالح الكتابة التاريخية، ويستفيد منها في ضوء منهج البحث التاريخي.

ومن التجارب الناجحة التي تؤكد هذا المبدأ، تجربة مدرسة الحوليات الفرنسية، التي تميزت بالانفتاح على العلوم المساعدة، واستقطابها إلى ساحة التاريخ للاستفادة منها؛ فمنبع التجديد لديهم كان من خلال تطوير المنهج التاريخي، ليتمكن من طرق موضوعات جديدة، مما نتج عنه ازدهار الكتابة التاريخية، وعودة الاعتبار للتاريخ بوصفه علمًا منهجيًا مقننًا.

تكمن قوة الباحث في التزامه بتخصصه، ومنهجه، والعمل على تطويره، وتجديده، وليس بالخروج إلى تخصصات أخرى تضيع فيها هويته العلمية

وقد حذر بعض المؤرخين المهتمين بمنهج البحث التاريخي من مغبة التداخل بين التاريخ والعلوم المساعدة دون رؤية منهجية؛ وفي هذا ينتقد فرانسوا دوس، في كتابه التاريخ المفتت، ابتعاد الباحثين عن تخصصهم في التاريخ للغوص في العلوم المساعدة العديدة، فيحذر قائلًا: إن اقتباس عدد كبير من القوانين النظرية، والمصطلحات والمناهج النابعة من علوم مجاورة أدت بالتاريخ إلى التفتت، فلم يعد هناك تاريخ بالمعنى العلمي وإنما تاريخ منبث داخل العلوم الاجتماعية والإنسانية عموما. ويرى أن الاتساع المتسارع لمجال المؤرخ وازدياد المناطق المستحدثة، كل ذلك تم، مقابل خطر غير متوقع، وهو تقطيع جديد داخل تخصص التاريخ تحت غطاء تخصصات جديدة. ويؤكد ضرورة الاستفادة من هذه العلوم في ضوء اختصاص التاريخ، ويعتبرها مسألة مهمة تتعلق بالحفاظ على علم التاريخ، وتجنب ذوبانه ضمن العلوم الأخرى.

ويناقش جون غاديس في كتابه المشهد التاريخي The Landscape of History مسألة التلاقي المعرفي، والعلاقة بين التاريخ والعلوم المساعدة، ويصل إلى نتيجة تؤكد أنه على الرغم من أوجه الشبه في الموضوعات التي يتناولها التاريخ وغيره من العلوم، إلا أن هناك اختلافات عديدة بين طريقة تناول المؤرخين، والطرق التي يتبعها غيرهم من المتخصصين في العلوم الأخرى.

وينادي عبدالله العروي في كتابه مفهوم التاريخ بضرورة أن يلتزم الباحث بالنظر إلى الظاهرة أو الحدث من زاوية المؤرخ، وليس من زاوية أخرى، وأكد على أهمية أن يحافظ علم التاريخ على استقلاله وخصوصيته.  

وختامًا، علم التاريخ علم متفرد، وتجديده ينبع من قدرة الباحثين على التطوير والبناء بالاعتماد على المصادر المتجددة، والمنهج العلمي الدقيق.

اقتباسات

التاريخ العبء والتاريخ الحافز

للتاريخ أثران متناقضان. بل لنقل إن التاريخ تاريخان: التاريخ العبء، والتاريخ الحافز. فثمة تاريخ يثقل كاهل صاحبه – فردًا كان أو أمة- ويشل حيويته، ويضعف همته، ويجعل إنتاجه هزيلًا سقيمًا. وثمة تاريخ آخر يحفز وينشط ويبعث، ويدفع إلى الإبداع والتقدم

إن أثر التاريخ ينتج عنه بالذات، وعن الموقف المتخذ منه…

يكون تاريخنا عبئًا علينا إذا سحرنا وقبض على نفوسنا وشدنا إلى أجوائه وعالمه وحصرنا ضمن حدوده. فمن الناس من يعيشون في ماضيهم الخاص … وكأنهم أسرى ذلك الماضي لا يستطيعون الانفلات منه أو الانصراف عنه إلى الاهتمام الجاد بمشكلات الحاضر. وكذلك نجد الأمم تنجذب في بعض أدوار حياتها إلى ماضيها، فتبقى متلفتة إلى الوراء، قانعة بهذا التلفت، عاجزة عن أن تولي وجهها شطر الميادين المتفتحة أمامها والسبل التي ترتسم في أدوار حياتها المقبلة.

قسطنطين زريق. (1985). نحن والتاريخ. بيروت: دار العلم للملايين.

مقالات

ماذا ستعطيك دراسة التاريخ؟

إلى طلاب أقسام التاريخ والباحثين فيه

يمضي طلاب قسم التاريخ في الجامعة سنوات عدة للحصول على درجة البكالوريوس، وتتهيّأ الفرص للبعض لأن يصبح التاريخ رفيق دربهم فيما بعد، دراسة، وبحثًا، وعملًا.

هذه السنوات التي يقضيها الطالب والباحث مع التاريخ تنعكس ثمارها تدريجيًا على ذاته، فيكتسب قيمًا، وتتراكم خبراته، ومعارفه، وتتطور مهاراته، وتتعمق نظرته إلى ما حوله من قضايا وأحداث.

تكسب سنوات الدراسة الجامعية الطالب قيمًا ومهاراتٍ عامة، سواء كان طالبًا في قسم التاريخ أم في غيره من التخصصات؛ ومن هذه القيم: قيم الجد، والمثابرة، والمسؤولية، وإتقان العمل، والاعتماد على النفس، واحترام الآخرين، وتقدير العلم، والمنافسة الشريفة والعادلة. كما يتعلم مهارات الدراسة، والبحث، وما يرتبط بها من تنظيم الوقت، والعمل تحت الضغط، والالتزام. وتكمن أهمية هذه الحصيلة من القيم والمهارات أنها ستبقى مع الطالب وسترافقه لبقية حياته، وسيضيف إليها مع تراكم الخبرة، وخوض التجارب.

ومن جهة أخرى، تكسب دراسة التاريخ الطالب خصائص وسمات محددة، وتتطور شخصيته في ضوئها من نواحٍ عدة:

فبداية، تعمق دراسة التاريخ الانتماء، والشعور بالهوية الوطنية. وتعزز الثقة بالنفس من خلال الوعي بالبعد الحضاري والتاريخي للوطن ودوره على مر التاريخ، وتزود الطالب والباحث بالمعارف، والحقائق التاريخية التي تساعدهم في الدفاع عن الوطن، وتحصنهم ضد أي اختراق فكري.  

وتنمي دراسة التاريخ الشغف بالمعرفة، والاطلاع، وتغرس احترام التنوع والاختلاف الإنساني، وتقدير التجربة الإنسانية في بناء الحضارة.

تعزز دراسة التاريخ النظرة الشاملة، والموضوعية للعديد من القضايا والظواهر المعاصرة، فالتاريخ يعلمنا أن لكل حدث أو ظاهرة جذور تاريخية، وعوامل عديدة أسهمت في تشكيلها.

تنمي دراسة التاريخ مهارات القراءة، والفهم، وتتبع التفاصيل، والبحث المستمر. كما تنمي مهارات التفكير، وطرح الأسئلة، والتروي، والتثبت قبل الأخذ بالمعلومة. كما تساعد دراسة التاريخ في صقل مهارات الكتابة، والتعبير، والتلخيص، وإعادة تقديم المعلومة عبر الوسائط المتعددة.

وختامًا

اكتساب المهارات التي تنطوي عليها دراسة التاريخ يعتمد بشكل كبير على تفاعل الطالب، والباحث، وإيمانه بتخصصه، وثقته بنفسه، وقدرته على الاستفادة القصوى من مجال دراسته في تطوير مهاراته، وملكاته.

مهارات

البحث عن فكرة

إلى الباحثين في مجال التاريخ

يتطلع العديد من الباحثين لتطوير مسيرتهم العلمية، وتعزيز مكانتهم في التخصص من خلال الإنتاج العلمي المتميز، والمستمر. ولكن البعض منهم، خاصة المبتدئين، قد تواجههم صعوبة، في التوصل إلى أفكار جديدة، ويشعر البعض أن الطريق مغلق. فيقف حائرًا ومتسائلًا: من أين تأتي الأفكار الجديدة؟

ومن وجهة نظري، فإن الإجابة عن هذا السؤال بسيطة، فالأفكار الجديدة تنبع من تخصص الباحث، واهتماماته العلمية، وإمكانياته، ومهاراته. والشعور بنضوب الأفكار مؤشر على الحاجة إلى مزيد من الجهد، والبحث لاستخراج الأفكار.

ومن الاستراتيجيات التي ستضمن للباحث في مجال التاريخ الخروج بأفكار جديدة:

القراءة العميقة، ومتابعة المستجدات، والاطلاع على الدراسات الحديثة في مجال التاريخ بشكل عام، والتخصص الدقيق بشكل خاص.

استكشاف مصادر التاريخ الجديدة، ومن المهم الانتباه إلى أن استكشاف المصادر الجديدة لا يعني الخروج من تخصص التاريخ إلى تخصص آخر.

الاطلاع على المناهج الجديدة في دراسة التاريخ، فالتاريخ ليس علمًا جامدًا، بل يتطور باستمرار.

بعد الانتهاء من هذه المرحلة، سيجد الباحث أن لديه فكرة جديدة، ولكنها قد تكون مشوشة. وهنا لا بد من تنقيتها، وصقلها، وحل التشابك فيما بينها وبين الأفكار الأخرى، حتى الوصول إلى فكرة منطقية سليمة مؤطّرة ضمن حدود زمانية ومكانية وموضوعية واضحة.

المرحلة التالية هي اختبار الفكرة، ومقارنتها بالدراسات السابقة، في مجالها، ومن المهم أن يطرح الباحث في ذهنه سؤالًا مهمًا، ما هو الجديد الذي ستضيفه هذه الفكرة. ثم القراءة أكثر حول الفكرة المحددة، والتأكد من وجود المصادر التي تغذيها، والتأكد من أن الفكرة تناسب إمكانيات ومؤهلات الباحث. وهنا يصبح لدى الباحث فكرة جديدة ونواة لدراسة علمية سيعمل عليها حتى ترى النور.

وفي مرحلة البحث عن الفكرة أوصي الباحث أن يبتعد عن بعض الممارسات التي تضر به، وبمسيرته العلمية، ومنها:

استنساخ الموضوعات التي سبق للباحث أو لغيره نشرها، وتقديمها على أنها أفكار جديدة، دون أن يكون هناك إضافة علمية أصيلة، ومكمن الخطأ في هذا التصرف أنه يتنافى مع أخلاقيات البحث العلمي، ويدل على سطحية الباحث وعدم تمكنه من مجال تخصصه.

طلب أفكار جاهزة، ممن هم أكثر خبرة، وهنا أيضًا لا بد من التفريق بين طلب الاستشارة والاسترشاد برأي أهل الخبرة، وبين طلب حلٍّ جاهز دون جهد. ومكمن الخطأ هنا أن التمرّس على توليد الأفكار الجديدة جزءٌ مهم من التكوين العلمي للباحث، وكل فكرة تنبع منه هي جزء من معارفه، وخبراته المتراكمة، والمنسجمة مع شخصيته وفكره.

اقتباسات

التاريخ والإنسان

… التاريخ بأبسط معانيه، أي بمعنى التلفت إلى الماضي ومحاولة استذكاره، واستعادة أحداثه، نزعة أصيلة في الإنسان… وإن نشوء هذه النزعة في نفسه وتولد قدرته التذكرية، وبدء تحسسه بالعلاقة بين ما يحدث وما حدث قبلًا تؤلف ظاهرة من ظواهر بزوغ إنسانيته وتميزه عن سائر المخلوقات

محمد مراد. (2017). المدارس التاريخية الكبرى. بيروت: مكتبة الفقيه.

اقتباسات

موهبتك سر نجاحك

ستكون دائمًا الأفضل والأكثر سعادة في الأشياء التي تحب القيام بها… إنها تبرز أفضل ما فيك، وأنت تحصل على قدر هائل من الرضا والاستمتاع عندما تنخرط فيها… هذه الموهبة هي المسئولة عن معظم نجاحك وسعادتك في الحياة.

براين تريسي. (2014). الأهداف. الرياض: مكتبة جرير.

مقالات

الإجازة الصيفية الفرصة المتجددة

تحل الإجازة الصيفية، بعد عناء عام دراسي كامل، وغالبًا ما ترتبط بمتعة الاستجمام والترويح عن النفس، والتحرر من ارتباطات العمل والدراسة، ويضفي اتباع برنامج زمني مختلف على أيامها طابعًا خاصًا.

نستقبل الإجازة الصيفية كل عام، ونحن نقف في نقطة فاصلة بين مرحلتين؛ توشك الأولى على الانتهاء وأعني بها العام الدراسي المجهد، والمزدحم بالالتزامات المهنية، والأعباء الدراسية، ومرحلة قادمة نترقبها بشغف، وهي الإجازة، التي تلوح كطوق النجاة الذي ينتشلنا من دوامة الأعمال. وعند هذه النقطة، من الجميل أن نفكر، فيما ستحمله لنا الإجازة.

تحمل الإجازة الصيفية في ثناياها كنزًا ثمينًا، وهو الوقت. ومع ذكر الوقت تتبادر إلى الذهن الحكمة القائلة: “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”، وحين أتأمل هذه العبارة أرى أنها تعامل الوقت وكأنه عدو نحذر أن يباغتنا، وفي وجهة نظري أن الوقت صديق لا عدو، ونعمة كبرى من الله تعالى، ونحن مساءلون عنها يوم القيامة. ولهذا فمن الضروري أن نسأل أنفسنا في هذه المرحلة عن الخطة الملائمة لإدارة وقت الإجازة الطويل، وهل من العدل أن نعامل وقت الإجازة الصيفية بقسوة وتبديد؟  

تتزامن كل إجازة مع أولويات واهتمامات متجددة تنبع من التطور الشخصي والمهني الذي نعيشه عامًا بعد آخر.

تمثل الإجازة كذلك فرصة لتجديد الاهتمامات، والسبب أنه قد مر علينا عام كامل اكتسبنا خلاله خبرات، ومررنا بتجارب شخصية أو مهنية أضافت إلى رصيدنا المعرفي والمهاري سواء شعرنا بهذا أم لم نشعر. ولهذا فمن الضروري أن نسأل أنفسنا عن استعدادنا لهذه الإجازة، وما هي الأولويات التي سنمضي أيامنا القادمة في ضوئها؟  

الإجابة عن السؤالين السابقين ستحدد تعاملنا مع الإجازة الصيفية الطويلة، فإن كانت لدينا نظرة إيجابية نحو وقتنا، واستشعرنا فضل الله تعالى أن منّ علينا بوقت فراغ نملكه، وكانت لدينا أولويات نابعة من احتياجنا الشخصي، وأهدافنا وتطلعاتنا الخاصة، فسنعيش أيامنا بمفهوم جديد للإنتاجية على المستوى الشخصي، وسنتمكن من التخطيط لاستثمار الإجازة بشكل مريح، وممتع، ومفيد، نجني ثماره.